مؤسسة آل البيت ( ع )
114
مجلة تراثنا
اللاتي تركتهن : فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت ضربت عنقه ، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه . . . " ( 1 ) . نعم ، زوج أبو بكر الأشعث أخته وأشركه في المهام ، وراح يقرب بني أمية الطلقاء ، ويولي أولاد أبي سفيان الطليق الولايات ، وقد أبقى الأموال بيد أبي سفيان يصرفها كيفما يريد ، كل ذلك حفاظا على النظام القبلي والزعامات القرشية وغيرها التي تخدم الحكومة في تثبيت قواعدها . إن سياسة الشيخين كانت تبتني على عدم الاستفادة من المال لأنفسهما ولأولادهما ، وقد صرح الإمام علي ( عليه السلام ) بذلك - وهو يبين الفرق بين عثمان والشيخين - حين قال لعثمان : " أما التسوية بينك وبينهما ، فلست كأحدهما ، إنهما وليا هذا الأمر فظلفا ( 2 ) أنفسهما وأهلهما عنه ، وعمت فيه وقومك عوم السابح في اللجة . . . " ( 3 ) . هذا ، وإن عثمان كان قد اعترف بهذه الحقيقة بقوله : " إن أبا بكر وعمر كانا يحتسبان في منع قرابتهما ، وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي " ( 4 ) وكذلك الأمر في الولايات . . لكن ما اشترك فيه الجميع هو تقريب الذوات وأصحاب الرئاسات ، بل استغلال حتى بعض أمهات المؤمنين وذوي النفوذ من الصحابة في هذا الشأن ، كل ذلك من أجل الوصول إلى الهدف ، معرضين عن وجود عيون الصحابة وكبار الأتقياء الصالحين للقيادات ، ليس ذلك إلا لعدم تمتعهم
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 52 . ( 2 ) أي : كفا . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 9 / 15 . ( 4 ) أنساب الأشراف 6 / 137 ، وانظر مؤدى ذلك في : الطبقات الكبرى 3 / 47 ، تاريخ الطبري 2 / 650 ، شرح نهج البلاغة 2 / 138 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 567 .